الشيخ محمد إسحاق الفياض
188
المباحث الأصولية
الثاني ، أنه لا يمكن حمل الإطلاق في الحديث على الإطلاق الظاهري بهذا المعنى ، فإنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك لافي نفس الحديث ولامن الخارج ، وبدون قرينة لا يمكن الالتزام بهذا الحمل ، لوضوح أن المراد من الورود في الحديث إن كان بمعنى الوصول ، فهو قرينة على أن المراد من الإطلاق الإطلاق الظاهري ، لأن موضوعه مقيد بعدم وصول حرمته ، وإن كان بمعنى الصدور ، فهو قرينة على أن المراد من الإطلاق فيه الإطلاق الواقعي ، لأن الإباحة الواقعية ترتفع بصدور الحرمة في الواقع لاستحالة اجتماعها في شيء واحد . [ الصحيح ما ذكره السيد الأستاذ في تفسير الحديث ] إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن الصحيح في تفسير الحديث ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، ولا يرد عليه ما أورده بعض المحققين قدس سره هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إن كلمة الورود الموجودة في الحديث الشريف ، هل هي ظاهرة في الوصول والعلم بالنهي أو ظاهرة في الصدور والتشريع الواقعي ؟ والجواب أن فيه وجوها : الأول أنها ظاهرة في الصدور ، الثاني أنها ظاهرة في الوصول ، الثالث أنها تختلف باختلاف موارد استعمالها ، وهذه الكلمة في اللغة وإن فسرت بالحضور يعني ورد بمعنى حضر ، أو ورد بمعنى أحضر ، كما أنها قد تستعمل في الوصول بقرينة موردها إذا كان المورد أمرا خارجيا ، كما في مثل قولنا ورد الماء في النهر ، ورد المسافر في بلده وهكذا . وأما الورود في الحديث الشريف ، فحيث أن مورده الشرع وهو ظرف